أحمد بن علي القلقشندي

315

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

أثر ، ولا يعرف أحد إلى أين يذهب ، وهي على ذلك مدى الدهور والأيام لا ينقطع نبعها ، ولا يجتمع ماؤها في مكان يدركه البصر ؛ وعجائبها أكثر من أن تذكر . المقصد الثالث في ذكر نيلها ومبدئه وانتهائه ، وزيادته ونقصه وما تنتهي إليه زيادته ، وما تصل إليه في النقص ، وقاعدته أمّا ابتداؤه وانتهاؤه ، فاعلم أن ابتداءه من أوّل الخراب الذي هو جنوبي خط الاستواء المقدّم ذكره ، ولذلك عسر ( 1 ) الوقوف على حقيقة خبره . وقد ذكر الحكماء أنه ينحدر من جبل القمر ، إما ( بفتح القاف والميم كما هو المشهور ، وإما بضم وسكون الميم ) كما نقله في « تقويم البلدان » ( 2 ) عن ضبط ياقوت ( 3 ) في « المشترك » وابن سعيد في « معجمه » . قال في « رسم المعمور » ( 4 ) : وطرفه الغربي عند طول [ ست وأربعين ] ونصف وعرض إحدى عشرة ونصف في الجنوب ، وطرفه الشرقي حيث الطول إحدى وستون درجة ونصف والعرض بحاله . قال في الرسم : ولونه أحمر . وذكر الطوسيّ ( 5 ) أنهم شاهدوه على بعد ، ولونه أبيض لما غلب عليه من الثلج . واعترضه

--> ( 1 ) للنيل مجموعتان من المنابع : بحيرات الهضبة الاستوائية وهي فكتوريا وألبرت وأدوارد ، ومياه هضبة الحبشة ، وتلتقي مياه المنبعين عند الخرطوم . يحمل الأول اسم النيل الأبيض والآخر النيل الأزرق . وقد اكتشف جيمس بروس بحيرة تانا ، منبع النيل الأزرق ، سنة 1770 م واكتشف « سبيك » بحيرة فكتوريا سنة 1858 م . ( الموسوعة العربية الميسرة : 1869 - 1870 ) . ( 2 ) للمؤيد صاحب حماة ، سبق التعريف به ( 3 ) هو ياقوت بن عبد اللَّه الرومي الحموي : مؤرخ ثقة من أئمة الجغرافيين ومن العلماء باللغة والأدب . توفي سنة 626 ه . من كتبه : « معجم البلدان » و « إرشاد الأريب » ويعرف بمعجم الأدباء و « المشترك وضعا والمفترق صقعا » . ( الأعلام : 8 / 131 ) . ( 4 ) وهو كتاب « رسم المعمور من البلاد » للعلامة محمد بن موسى بن شاكر الخوارزمي أحد الإخوة الثلاثة المعروفين ببني موسى المتوفى سنة 259 ه . وقد طبع من هذا الكتاب الجزء الخاص بأفريقية . ( الأعلام : 7 / 116 ) . ( 5 ) هو نصير الدين الطوسي : فيلسوف علامة بالأرصاد والمجسطي والرياضيات . علت منزلته عند هولاكو . ولد بطوس قرب نيسابور سنة 597 ه وتوفي سنة 672 ه . ( الأعلام 7 / 30 ) .